اسد حيدر

266

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

1 - الخلاف في الخلافة الإسلامية ومن هو المتأهل أهلية صالحة للولاية العامة والرئاسة الشاملة ، وهي لا تحصل إلا لمن خصه اللّه بالكمال ، وخلصه من شوائب النقص في الأقوال والأفعال ، ونزهه عن الظلم للرعية ، حتى يقيم الحدود و ( اللّه أعلم حيث يجعل رسالته ) والشيعة لا يرون تحقق تلك الشروط وحصول هاتيك الصفات إلا في من اختاره اللّه وأمر نبيه بالنص عليه . 2 - عوامل السلطة فإن الطبقة التي سيطرت على نظام الحكم رأت من نفسها عدم انطباق تلك الشروط عليها ، والشيعة لا يرون قيمة لسلطان لا يتمسك حق التمسك بالشرع ، ولا يتنزه عن الظلم ولا يتورع عن المحارم ، وليس له قابلية تحمل أعباء الخلافة الإسلامية ، وإن من هؤلاء الذين تربعوا على دست الحكم يريدون أن يكسبوا ثقة الأمة ويركزوا أنفسهم بالسلطتين الروحية والزمنية فينالوا الثقة التامة ، ويصبحوا أمراء المسلمين بحق مع عدم انطباق ما يؤهلهم لذلك ، فهم إذا يرون الشيعة حزبا معارضا ، وعقيدتهم لا تتمشى مع أغراضهم ، فكانوا لا يعارضون العقائد ، ما دامت لا تعارض سياستهم وأغراضهم الخاصة ، والناس في أذهانهم ذلك العصر الذي كانوا يسيرون به في حرية العقيدة ، وحرية العبادة بأمن تحت ظلال السلطة وأمام القانون . أما إذا كانت العقيدة مخالفة لرأيهم أو أن لها دخلا في سياسة الدولة ، فلا يسمح القانون بإظهارها ، ولا تقعد السلطة عن مقاومتها ، ومن الواضح أن عقائد الشيعة تخالف دستور الحكومة في أغلب الأشياء التي تخرج عن مقاييس حرية الرأي أو سلامة النية والقصد الحكيم والعقائد الصحيحة ، ومن هذا التجأ القانون إلى عدم المساواة في العقائد من جهة ، وإلى مساواتها من جهة أخرى ، فترى مواقف الحكومة مختلفة اختلافا كليا ، وتقف في أكثر حالاتها موقف الحيرة خوفا من انتشار العقائد التي لها أثرها عند المفكرين فتصبح الأقلية أكثرية ، ولا يمكنها الوقوف أمام جارف الإنكار ، فهي تلتجىء أبدا إلى خلق مشكلات تفرق بها كلمة الأمة لتثير الشحناء ، وتشغل الأفكار ، وذلك هو قانون الظلمة وأصحاب المصالح الشاذة يهديهم إليه طبعهم وبقاء الحالة عبر العصور بين معسكرين معسكر الظلم ومعسكر العدل . الاتهام بالتشيع : وعلى هذا الأساس حاولوا إبراز الشيعة في ذلك المجتمع بصورة تدعو إلى